أحمد زكي صفوت

326

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

98 - دعاء أعرابي ودعا أعرابي وهو يطوف بالكعبة فقال : « إلهي من أولى بالتقصير والزلل منى وأنت خلقتني ؟ ومن أولى بالعفو منك عنى وعلمك بي ماض ، وقضاؤك بي محيط ؟ أطعتك بقوتك والمنّة لك ، وعصيتك بعلمك ، فأسألك يا إلهي - بوجوب رحمتك وانقطاع حجتي ، وافتقارى إليك وغناك عنى - أن تغفر لي وترحمني . إلهي لم أحسن حتى أعطيتني ، فتجاوز عن الذنوب التي كتبت علىّ ، اللهم إنا أطعناك في أحبّ الأشياء إليك : شهادة أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، ولم نعصك في أبغض الأشياء إليك : الشرك بك ، فاغفر لي ما بين ذلك . اللهم إنك آنس المؤنسين لأوليائك ، وأحضرهم للمتوكلين عليك ، إلهي أنت شاهدهم وغائبهم ، والمطّلع على ضمائرهم ، وسرّى لك مكشوف ، وأنا إليك ملهوف ، إذا أوحشتنى الغربة آنسني ذكرك ، وإذا أكبّت علىّ الغموم لجأت إلى الاستجارة بك ، علما بأن أزمّة الأمور كلّها بيدك ، ومصدرها عن قضائك ، فأقللنى « 1 » إليك مغفورا لي ، معصوما بطاعتك بقية عمرى ، يا أرحم الراحمين » . 99 - دعاء أعرابي وقال الأصمعي : حججت فرأيت أعرابيّا يطوف بالكعبة ويقول : يا خير موفود سعى إليه الوفّد « 2 » ، قد ضعفت قوتى ، وذهبت منّتى ، وأتيت إليك بذنوب لا تغسلها الأنهار ، ولا تحملها البحار ، أستجير برضاك من سخطك ، وبعفوك من عقوبتك ، ثم التفت فقال : « أيها المشفقون ، ارحموا من شملته الخطايا ،

--> ( 1 ) أقله : حمله . ( 2 ) وفد إليه وعليه : قدم ، وهم وفود ووفد كشمس وركع وأوفاد .